Aleppo - Syria

       

 
 

 

الكفن المقدس

 

دليل ملخّص لجلاء تورينو المقدّس

 

يشكّل الكفن وثيقة فريدة. إنّما فليكن واضحاً جداً، ليس هذا برهاناً يؤدّي إلى الإيمان، إنّه فقط كتّان قديم، ظهرت عليه آثار كائن بشري تعرّض للجلد ومات مصلوباً، تستمرّ بصمتها في حَثّنا على التفكير. تعرّض هذا الكفن المقدّس للحريق المرة الأولى عام 1394 في بيزنسون. المرّة الثانية عام 1532 في مدينة شامبري وكان الكفن مطويّاً على 48 ثنية وأتلفت ناحية من النسيج، وتركت خطّان واضحان وغامقا اللون تتخللهما ثماني بقع متوازية.. كما أنقذ مؤخراً من النيران ليلة 11-12 نيسان 1997 في تورينو.

صُنع هذا الكفن من الكتّان بطول 4.36م وعرض 1.10م شبيه بما كان يستعمل في الجنازات القديمة. ولقد اخترقت بقع الدم خيوط النسيج، بعكس آثار الجسم الظاهرة فقط على سطح القماش. ولقد برهن البحث العلمي أنّ الدم الذي على الكفن هو دمُّ بسريّ من الفئة AB.

رسم وجه يسوع قديماً بدون لحية. اعتباراً من القرن الرابع، رسم وجه يسوع كما هو على الكفن: عينان كبيراتان، لحية طويلة، شعر مفروق يغطي الأذنين، شاربان متدليّان. استوحى الفن البيزنطي الكفن، بشكل خاص.

إنّ الكفن صورة تكشف عن معلومات غير متوقّعة ذات ثلاثة أبعاد. إنّ الوجه، إن أُزيلت عنّه الجروح وعلامات العذاب الأليم، بواسطة الكمبيوتر، يكشف عن جمال خارق. ويبرز الإعداد الإلكتروني رزانة رجل الكفن التي تفوق القدرة البشرية والتي يتعذّر تفسيرها، على أثر هذا الموت المأساوي.

لا يزال الكفن غامضاً بالنسبة للعلماء. ظهرت بصمة الرجل سلبية عل الكفن، وفيها مواصفات الأبعاد الثلاثة، بينما ظهرت بقع الدم (دم بشريّ حقيقي) كما هي في الواقع.

من المؤكّد أنّه لم ترسمها يد، ولم تنتج عن ملامسة الجسم للقماش، بل بشكل من أشكال الإشعاع الصادر من الداخل. تتطابق رواية الإنجيل مع الآثار التي على الكفن في سبعة تفاصيل على الأقل.

رسمٌ بيانيٌّ للكفن

في عام 1988 أجريت محاولة تحديد تاريخ الكفن بواسطة الكاربون 14 المشِعّ. أتت النتيجة مثيرة للشك: قد يعود هذا النسيج إلى ما بين 1260 و1390 بعد الميلاد، يعتبر عدّة علماء أنّ الطريقة المعتمدة لا تعطي نتائج دقيقة، نظراً للظروف التي مرّ بها هذا الكفن: تعرّضه للحريق، تلّوثه لكثرة ما تناقلته الأيدي. كما برّهن العالم الروسي كورنتسوف أنّ حريق شامبري قد غيّر كمية الكاربون 14 المشِعّ، مما ردّ عمر النسيج إلى زمن غير بعيد.

 

 

 

1- حروقٌ سبَّبَها حريق 1532.

2- هالات ناتجة عن المياه المستعمَلة في إخماد النار.

3- صورة أماميّة وأخرى خلفيّة لجسم رجل.

4- جروحٌ ناتجة عن الجَلد.

5- بقع دمٍ ناتجة عن جراح الرأس.

6- ثقب المعصم الأيسر.

7- بقع دمٍ على طول الساعدين.

8- بقعة دمٍ على الجنب أتلفها، ويا للأسف، حرق النسيج.

9- سَيلانٌ كبير من الدم والمصل على الخصر، عائد إلى جرح الجنب.

10- دمٌ ثقبَي القدمين: يبدو الساقان في القسم الأماميّ أطول منهما في القسم الخلفيّ، لأنّ الكفن لم يُمَدّ بالتساوي فوق الجسم وتحته.

11- الكدمات التي سبَّبها حمل عارضة الصليب (patibulum).

رَجل الكفن

إنّ هذا البطل، الداعي إلى الغرابة في موته ودفنه، كما يبيّن لنا ذلك، بوجهه اللطيف والهادئ في مهابة الموت، يشكّل أيقونةً للمسيح المصلوب.

لمناسبة زيارة البابا بولس السادس معرض الكفن عام 1978، كتب ما يلي: «ما أوفر نصيبنا، إذ أتاحت لنا هذه الصورة التي صمدَت عبر الزمن، أن نتأمّل في بعض الملامح الأصلية لوجه سيّدنا الرائع...

ومهما كان حكم التاريخ والعِلم الذي سيصدر عن الباحثين، نتمنّى أن يؤدّي هذا الكفن، ليس إلى التأمّل العميق في الملامح الخارجيّة لإنسان مائت وحسب، بل أيضاً إلى الدخول في رؤية تسبر سرّه الخفيّ».

 

 

 

يبرز الرسم بعض تفاصيل الوجه في الكفن:

 

1-  كدمة ناتجة عن سقطةٍ مع أورامٍ صغيرة سبَّبها الضرب.

2-  Text Box: ..........................
ورم في الوجنة اليمنى

3-  ورم في الخدّ.                     (إنّ جميع هذه الأورام ناتج عن سقطات).

4-  ورم في الشفة العليا.            

5-  ورم في الفكّ.

6-  نزيف دم ناتج عن وخز (إكليل الشوك؟).

7-  انتفاخ فوق الحاجب الأيسر.

8-  أنف مشوّه مع غضروفٍ مكسور بسبب ضربةٍ أو سقطة.

يبدو أنّ نزيف الدم في اتجاهٍ مزدوج على الصدغ الأيمن والنزيف إلى اليسار يسترسلان على الشعر: ربّما نتج ذلك عن يد تقيّة («فيرونيكا» حسب التقليد؟) مَسحَت هذا الوجه المعذّب حتى الموت.

 

 

 

 

رجل الكفن تَعرَّض للجلد...

تبدو علامات الجلد الشنيع واضحةً على جسد رجل الكفن، وقد تمّ وفق الطريقة الرومانيّة وليس «بأربعين جلدة إلاّ واحدة» بحسب الشريعة العبرانيّة. إنّ السوط المرعب، الذي أعدّه الرومانيّون للعبيد المتمرّدين، يحمل في أطرافه كُتلاً من الرصاص تُسبّب كدماتٍ أو أكسدة تنتج عنها جروح رضّيّة (في الأسفل).

جُلد رجل الكفن على يد جلاّدين، وقف أحدهما إلى يمينه والآخر إلى يساره:  توزعت الضربات (حوالي المائة) على كامل الجسم بدقّةٍ هندسيّة. استُثنيَت ناحية القلب لئلا يموت هذا المحكوم عليه من الضرب.

 

 

قام عالم في الرياضيات بحساب إمكانية حصول مثل هذا الحدث (النادر للغاية) مع شخص آخر. وكانت النتيجة أنّ احتمال كون الكفن غير يسوع الناصري هو واحد على مائتي مليار.

 

 

 

لم يكن «التكليل بالشوك» تعذيباً مألوفاً: فلم يحصل إلاّ مرّة واحدة، كما جرى ليسوع ودوّن في الوثائق. من المرجَّح أنّه تمّ صنع هذا الإكليل من «شوك المسيح» spinachristi الذي جُمع من العلّيق المُعدّ للموقد، ووُضع على رأس هذا «الملك» المُعذّب. تُشير بعض الجروح إلى أنّ الشوك غُرز بوحشيّة.

إنّ تظهير صورة الكفن في أبعادها الثلاثيّة tridimensionnelle قد كشف عن وجود آثار قطعتين نقديِّتين صغيرتين، بعضها ظاهر على العين اليمنى، والبعض الآخر على الحاجب الأيسر لرجل الكفن. يُرَجَّح أنّ هاتين القطعتين قد وُضعتا للإبقاء على الجفنين مغمضَين (يُفترَض، طبعاً، عكس الاتجاهين في الصورة أعلاه).

إحداهما تُسمّى قطعة «ديلِبتون ليتووس» نُقش عليها رسم عصا معقوفة، سَبَكها بيلاطس عام 29 بعد الميلاد. هنالك نوعان من هذه القطعة: أحدهما مع العصا معقوفةً إلى اليمين، والآخر إلى اليسار.

أمّا القطعة الثانية فتُسمّى «سِنيولوم» وتعود إلى العام نفسه، وقد نُقِش عليها باليونانية اسم الإمبراطور تيباريوس قيصر TIBEPIOY KAICAROC تُلاحَظ على الجفن الأيمن آثار بعض الأحرف: YCAI (ورد خطأً في نقش الاسم حرف C بدلاً من K). 

 

 

تكبير موقع كلّ من القطعتين النقديّتين على وجه رجل الكفن، وبإزاء كلّ منهما القطعة النقديّة المطابقة، المستعملة في عهد بيلاطس.

 

 

 

 

الصور أدناه نسخة طبق الأصل لكفن السيد المسيح الموجودة حالياً في كنيسة كاتدرائية الأرمن الكاثوليك ( التلل )
 
     
     
     
أُخذت الصور بكاميرا الأخ: سامر فيلبوس