Aleppo - Syria

       

 
 

 

الصدق والمحبة
 

" يقال أن الكاتب المتميز هو الذي يستطيع أن يكتب كلاماً نافذاً يدخل إلى أعماق كل إنسان و يدفعه ليحدث تغييراً في مجرى حياته أو في تصرفاته أو في علاقاته "

انطلاقاً من هذا القول رحت مسرعاً أبحث وأدقق في كل ما كتبت سائلاً نفسي :

" هل كتاباتي نافذة للأعماق أولا "

كنت اضطر أحياناً إلى إعادة القراءة مرة و مرتين و ثلاثة من دون أن أصل إلى قناعة تؤكد ذلك,إلى أن وصلت إلى كتاب شبيبة متمردة جاء فيه :

" الشخصية الحقة لا تخدع ذاتها و لا تغش غيرها "

هنا شعرت بأنني وصلت إلى ما أسعى إليه,فليست المشكلة كما قيل مشكلة كتاب بل مشكلة قراء إذ يندر أن نجد في يومنا هذا أشخاص مخلصين للحقيقة مع من حولهم فحسب بل حتى مع ذواتهم .

 

يلجأ الإنسان هروباً من مشكلاته و هروباً من نقاط ضعفه و هروباً من سلبياته و هروباً إلى مبدأ عام يقول:" يكذب الكذبة و يصدقها" ولا يعترف حتى بينه و بين ذاته بأخطائه ما يجعله يعيش حالة قلق يجهل سببها أو يتجاهل هذه الحالة فتنعكس على علاقاته بالآخرين و خاصة على أقرب المقربين إليه فيصبح حاد الطباع و غير قادر على تقبل من هم أمامه و غير ذلك ..............

 

و الآن كخطوة أولى أصدقائي الشباب ليحاول كل منا أن يعيش بينه وبين نفسه لحظة صدق و لنبحث عن نقاط الضعف و تأثيرها على من حولك .

الخطوة الثانية هي معرفة كلمة حب وهي: " العالم أصبح في خطر لأنه أهمل الحب و الحب وحده يجعل العالم صالح للسكن "

قد تقول الآن : " كفى مثاليات و كلاماً لا يعاش إلا في الملكوت " .أجيب هنا لقد خلقنا لنسعى إلى الكمال وأول وصية أوصانا بها السيد المسيح " أحبوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم "فالسعادة في الحياة تنبع من داخل الإنسان عندما يتحلى بميزتين أساسيتين :

أن أكون صادقاً تماماً مع نفسي

أن أعرف الأشخاص الذين أتعامل معهم ويفترض أني أحبهم

يبقى أن أقول إن صراحتك مع ذاتك ومع حبك للآخرين أمران متلازمان لأنك و من خلال حبك لمن حولك تستطيع أن تجد ما يجب عليك فعله تجاه نفسك لتحقق راحتك و بالتالي راحة من حولك .

وأخيرا و ليس آخراً أتمنى أن ينفذ هذا الكلام إلى أعماقك و يدفعك إلى أن تفكر بصدق و تحب من حولك .